ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

794

اعراب القرآن

ولكنّ حكم منزلة الحرف المراد في الظرف في ذلك حكم الإظهار ، لأن الإضمار لا يلزمه ، ألا ترى أنك إذا كنّيت عنه ظهر الحرف ، فكذلك حكم الظرف المراد في الإضافة لمّا لم يلزم حذفه ، لقولك : ثوب زيد ، وثوب لزيد ؛ وحلقة حديد ، وحلقة من حديد ؛ بمنزلة الحرف الذي يراد في الظرف ولا يلزم حذفه ؛ فعن هذا يلتزم الحال عن المضاف إليه . ومما يبين ذلك قوله : كأن حواميه مدبرا « 1 » ألا ترى أن الحال لا تكون من المضاف إليه ولا تكون من « كان » ، لأنه لا عمل لها في ذي الحال ، ولا من خبرها ، فإذا لم يجز ذلك ثبت أنه من المضاف إليه ، كما أنها في الآية من المضاف إليه . فأما قوله : فهل في معدّ فوق ذلك مرفدا « 2 » فلا يخلو من أحد أمرين : أحدهما : على ما يذهب إليه أبو الحسن في قوله تعالى : ( وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ ) « 3 » ونحوها فيكون في موضع رفع . والآخر : أن يكون صفة والموصوف محذوف . فيجوز انتصاب « المرفد » أن يكون حالا عن كل واحد من القولين ، ويجوز أن يكون من المضاف إليه ، ويجوز أن يكون تبيينا عن ذلك ، مثل . أفضلهم رجلا . ومن ذلك قوله : ( أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ ) « 4 » ف « مصبحين » . حال من المضاف إليهم ، أعنى : « هؤلاء » .

--> ( 1 ) صدر بيت للجعدي ، وقد مر ( ص : 792 ) . ( 2 ) عجز بيت لكعب بن جعيل ، وصدره : لنا مرفد سبعون ألف مدجج والمرفد : الجيش . ( الكتاب 1 : 299 و 353 ) . ( 3 ) الجن : 11 . ( 4 ) الحجر : 66 .